الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
489
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
زمان الهدنة والفترة من الأئمة عليهم السّلام لا يرفع اليد عنهم ، ويعمل بقولهم ودينهم إلى أن يحيي الله تعالى دينه بهم . والحاصل : أنه يعترف بأنه لا يفارقهم في زمان غيبتهم في جميع الأمور الدينية إلى زمان حضورهم ، ثم إنه أظهر هذه العقيدة والتمسك بهم في ضمن جمل نذكر شرحها . فقال : " آخذ بقولكم " ، لما علم أنّ الحقّ والصواب منهم عليهم السّلام ، ففي المحكي عن الكافي بإسناده عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : " ليس عند أحد من الناس حق ولا صواب ، ولا أحد من الناس يقضي بقضاء حقّ إلا ما خرج منّا أهل البيت ، وإذا تشعبّت بهم الأمور كان الخطأ منهم والصواب من علي عليه السّلام " . وفيه بإسناده عن زرارة قال : كنت عند أبي جعفر عليه السّلام فقام له رجل من أهل الكوفة يسأله عن قول أمير المؤمنين عليه السّلام : " سلوني عما شئتم ، فلا تسألوني عن شيء إلا نبأتكم به ، قال : إنه ليس أحد عنده علم إلا شيء خرج من عند أمير المؤمنين عليه السّلام فليذهب الناس حيث شاؤوا ، فوالله ليس الأمر إلا من هيهنا وأشار بيده إلى بيته " . وفيه عنه عليه السّلام قال : قال أبو جعفر عليه السّلام لسلمة بن سهيل ، والحكم بن عتيبة " شرّقا وغرّبا فلا تجدان علما صحيحا إلا شيئا خرج من عندنا أهل البيت " . فحينئذ فالمعتقد بهم وبأن الحق منهم ، فلا محالة يكون آخذا بقولهم وعاملا بأمرهم . فقوله عليه السّلام : " عامل بأمركم ، " أي أنّي لانقطاعي إليكم في أمر الدين ، وإقراري بولايتكم ، وأنها ولاية الله ، كما تقدم فلا محالة أنا عامل بأمركم ، سواء أريد من الأمر ما يطابق القول ، فتكون الجملتان متحدتين معنى ، أو أريد به خصوص ما أمروا به ، وندبوا إليه للعمل كالأوامر المولوية ، فهو أي الزائر مؤتمر بأوامرهم ومنتهي عن نواهيهم ، فيكون أخصّ من القول ، لأنه يعم جميع ما قالوا به من الأخبار بما مضى